أحمد بن محمد مسكويه الرازي

153

تجارب الأمم

يوم الجمعة في أصل المنبر ، فلمّا كانت سنة سبع ومائتين بعد ولاية طاهر بن الحسين بسنتين حضرت الجمعة ، فصعد طاهر المنبر فخطب ، فلمّا بلغ إلى ذكر الخليفة أمسك عن الدعاء له وقال : - « اللَّهم أصلح أمّة محمد بما أصلحت به أولياءك واكفها مؤونة من بغى لها السوء وأرادها بمكروه بلمّ الشعث وحقن الدماء وإصلاح ذات البين . » قال : فقلت في نفسي : أنا أوّل مقتول لأنّى لا أكتم الخبر . فانصرفت واغتسلت ووصّيت وائتزرت بإزار ولبست قميصا وارتديت رداء وطرحت السواد [ 175 ] وكتبت إلى المأمون . قال : فلمّا صلَّى العصر دعاني ، وحدث حادث في جفن عينه وفى ماقه [ 1 ] فسقط ميتا . فخرج طلحة بن طاهر فقال : - « ردّوه ردّوه » . وقد خرجت فردّونى وقال : - « هل كتبت بما كان ؟ » قلت : « نعم . » قال : « فاكتب بوفاته . » فأعطاني مالا وثيابا . فكتبت بوفاته وقد قام طلحة بالجيش . قال : فوردت الخريطة على المأمون بخلعه . فدعا ابن أبي خالد فقال : - « اشخص الآن فأت به كما زعمت وضمنت . » قال : « أبيت ليلتي ؟ » قال : « لا لعمري ولا تبيت إلَّا على الظهر . » فلم يزل يناشده حتّى أذن له في المبيت ، ووافت الخريطة بموته ليلا ،

--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ والطبري ( 11 : 1064 ) .